هادي المدرسي

161

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

المؤمنين عليه السّلام في عصره ، كما عانى كل الصادقين منه في التاريخ . يقول عليه السّلام : « أيّها النّاس : إن الوفاء توأم الصدق ، ولا أعلم جنّة أوقى منه ، وما يغدر من علم كيف المرجع ، ولقد أصبحنا في زمان قد اتّخذ أكثر أهله الغدر كيسا ( شطارة ) ، ونسبهم أهل الجهل إلى حسن الحيلة . « ما لهم ؟ ! قاتلهم اللّه ! . قد يرى الحوّل القلّب ( البصير بتحولات الأمور وتقلباتها ) وجه الحيلة ودونها مانع من أمر اللّه ونهيه ، فيدعها رأي العين بعد القدرة عليها ، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدّين » « 1 » . لقد ابتلي الإمام عليه السّلام بمناوىء يتّخذ الغدر ، والاغتيال ، وشراء الضمائر وسيلته لمواجهة الإمام وهو « معاوية بن أبي سفيان » الذي كان يرفع شعار : « واللّه لأغلبنّ بدنياي دين علي » ، وكان الإمام يرى بأم عينيه كيف تنتقص أطراف مملكته شبرا شبرا بسبب الوسائل التي يستعملها معاوية ، ولكنه عليه السّلام كان يرفض أن يستخدم نفس أساليبه . . ويقول : « واللّه ما معاوية بأدهى منّي ولكنه يغدر ويفجر ، ولولا كراهية الغدر لكنت أدهى الناس ، ولكن كلّ غدرة فجرة ، وكل فجرة كفرة ،

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطب 41 - ورسائل الجاحظ : ص 125 .